العلامة المجلسي

149

بحار الأنوار

دينا ، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، وأمر به ونهى عنه ، ليكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم . فبلغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده ، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد صلى الله عليه وآله الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة ، التي بها يقام فرائض الله وحدوده ، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه . فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين ، وجمع الألفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم ، وتفرق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة . فحق على من استخلفه الله في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده ، فان الله عز وجل يقول : لنبيه داود عليه السلام " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا